OrkaOrka/البكالوريا/العلوم الإنسانية
الفلسفة · Bac Sciences Humaines · المعامل 4

الشخص بين الضرورة والحرية — درس الفلسفة بكالوريا علوم إنسانية

هل الشخص حرٌّ في اختياراته أم أنه محكوم بحتميات بيولوجية ونفسية واجتماعية؟ وهل يمكن الجمع بين الاعتراف بهذه الإكراهات والقول بإمكان التحرر منها؟

راجعه Équipe Orka · 29 غشت 2026

ضمن برنامج بكالوريا Sciences Humaines

الفلسفة معامل 4 في بكالوريا مسلك العلوم الإنسانية، بالتساوي مع الاجتماعيات (التاريخ والجغرافيا) والفرنسية، وقبل اللغة العربية والإنجليزية. إنها من المواد الأساسية التي تحدد المعدل، ويُنتظر من المترشح تمكّن حقيقي من الكتابة الفلسفية (تحليل، مناقشة، تركيب) لا مجرد استظهار المواقف.

في الامتحان

الامتحان الوطني في الفلسفة لهذا المسلك مدته 4 ساعات، ويقترح ثلاثة مواضيع يختار المترشح واحدًا منها: نص فلسفي للتحليل والمناقشة، أو قولة مذيّلة بمطلب، أو سؤال إشكالي مفتوح. تُقوَّم الورقة وفق منهجية موحدة: فهم الإشكال، التحليل (المفاهيم والأطروحة والحجاج)، المناقشة (مواقف مؤيدة ومعارضة)، ثم التركيب واستخلاص موقف مؤسَّس.

أهداف التعلم

  • تحديد أنواع الحتميات التي تؤثر في الشخص (الوراثة، اللاشعور، التنشئة، البنيات الاجتماعية)
  • تحليل موقف سبينوزا: الشعور بالحرية وهمٌ ناتج عن جهل الأسباب، والتحرر يكون بالمعرفة
  • تحليل الطرح الشخصاني: الشخص قادر على تجاوز إكراهاته والالتزام بمشروع
  • التمييز بين الحرية كغياب للإكراه والحرية كقدرة على الفعل الواعي والمسؤول
  • بناء موقف يوازن بين الاعتراف بالضرورة وإمكان الحرية

المفاهيم الأساسية

الإشكال

تكشف العلوم الإنسانية (البيولوجيا، التحليل النفسي، السوسيولوجيا) عن حتميات كثيرة تشرط سلوك الشخص. فهل يبقى مجالٌ للحرية؟ وهل الحرية استثناءٌ من الضرورة أم فهمٌ لها؟

سبينوزا: الوهم والتحرر بالمعرفة

يرى سبينوزا أن الناس يظنون أنفسهم أحرارًا لأنهم يعون رغباتهم ويجهلون الأسباب التي تحدّدها. الحرية بمعنى اللاسببية وهمٌ. لكن ثمة تحررٌ ممكن: كلما فهم الإنسان الأسباب الضرورية لانفعالاته، قلّ خضوعه لها وازداد فعله عن وعي.

الشخصانية: تجاوز الإكراه

في مقابل الحتمية الصارمة، يؤكد التصور الشخصاني (مونيي) أن الشخص ليس شيئًا تتقاذفه القوى، بل ذاتٌ قادرة على أخذ مسافة من شروطها، والالتزام بقيم ومشروع، وإعادة تأويل ماضيها. الحرية هنا فعلُ تجاوزٍ لا معطى جاهز.

الأخطاء الشائعة

1

الخلط بين الحرية المطلقة (لا سبب ولا قيد) والحرية كقدرة على الفعل الواعي رغم القيود.

2

اعتبار الحتمية والحرية نقيضين لا ثالث لهما، وإغفال المواقف التوفيقية (سبينوزا نفسه).

3

تحويل الدرس إلى سرد للحتميات دون طرح سؤال إمكان التحرر منها.

مثال محلول

نص السؤال

حلّل وناقش القولة: «الناس يعتقدون أنهم أحرار لأنهم يجهلون الأسباب التي تدفعهم إلى الفعل» (بتصرّف عن سبينوزا).

التصحيح

تأطير الإشكال. القولة تنفي الحرية بالمعنى الشائع (اللاسببية) وتربط الشعور بها بالجهل؛ فهل يعني ذلك استحالة كل حرية؟
التحليل. شرح فكرة الوهم عند سبينوزا: كل فعل له سبب ضروري؛ الوعي بالرغبة لا يعني معرفة سببها. ثم بيان أن سبينوزا لا يقف عند النفي بل يقترح تحررًا عبر المعرفة.
المناقشة. اعتراض الشخصانية: الشخص يتجاوز شروطه ويلتزم بمشروع. اعتراض أخلاقي/قانوني: نسبة الأفعال إلى فاعلها تفترض هامش اختيار. تعميق: التحرر مسارٌ لا حالة.
التركيب. ليست الحرية استثناءً من الضرورة بل وعيًا بها وفعلًا مؤسَّسًا على هذا الوعي؛ فالشخص يظل مشروطًا لكنه ليس محتومًا بالكامل.

افهم الدرس، ثم تدرب.

ينشئ Orka تمارين غير محدودة وامتحانات تجريبية مصححة تغطي برنامج الفلسفة في بكالوريا Sciences Humaines، مع تتبع تقدمك درساً بعد درس.

تابع مجاناً مع Orka

3 تمارين للتدرب

التمرين 1

سهل
أعطِ مثالين على حتميات تؤثر في اختيارات الشخص.
عرض التصحيح
مثال بيولوجي/نفسي: الميولات الموروثة أو الدوافع اللاشعورية. مثال اجتماعي: الانتماء الطبقي والتنشئة اللذان يوجّهان الأذواق والطموحات (كما تبيّن السوسيولوجيا).

التمرين 2

متوسط
كيف يتحول «وهم الحرية» عند سبينوزا إلى إمكان للتحرر؟
عرض التصحيح
بالمعرفة: حين أفهم الأسباب الضرورية لانفعالي (غضب، خوف…) يتحول الانفعال من حالة أنفعل فيها إلى موضوع أفهمه، فأتوقف عن الانقياد الأعمى له وأفعل عن وعي. التحرر إذن ثمرة الفهم لا نفيٌ للسببية.

التمرين 3

صعب
ناقش: هل يكفي وعي الشخص بحتمياته لكي يصير حرًّا؟
عرض التصحيح
الوعي شرط ضروري (سبينوزا) لكنه قد لا يكفي: فبعض الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية تظل فاعلة حتى مع الوعي بها. لذلك يُكمَّل الوعي بالفعل الجماعي وتغيير الشروط، وبالالتزام الشخصي بمشروع (مونيي). الحرية محصلة وعيٍ وفعلٍ معًا.

تعمق أكثر في هذا الدرس

الأسئلة الشائعة

هل الاعتراف بالحتمية يعني إنكار المسؤولية؟

لا بالضرورة. كثير من الفلاسفة (سبينوزا مثلًا) يوفّقون بين وجود أسباب للفعل وبين مسؤولية الفاعل، ما دام الفعل صادرًا عن الشخص وعن وعيه لا عن إكراه خارجي مباشر.

ما الفرق بين هذا المحور ومفهوم الحرية المستقل؟

هذا المحور يعالج حرية «الشخص» في مواجهة ما يشرطه من حتميات نفسية واجتماعية. مفهوم الحرية (لاحقًا) يوسّع النقاش إلى علاقة الحرية بالحتمية الكونية وبالإرادة وبالقانون.

أي المواقف أبدأ به في الإنشاء؟

ابدأ عادةً بالموقف الحتمي/الناقد للحرية الشائعة (سبينوزا) لأنه يصوغ الإشكال بحدة، ثم ناقشه بالطرح الشخصاني وبالاعتبارات الأخلاقية، ثم ركّب.