OrkaOrka/البكالوريا/العلوم الإنسانية
الفلسفة · Bac Sciences Humaines · المعامل 4

الشخص والهوية — درس الفلسفة بكالوريا علوم إنسانية

ما الذي يجعل الشخص هو هو رغم تغيّر جسده وأفكاره وذكرياته عبر الزمن؟ هل أساس الهوية هو الوعي (لوك)، أم أنها وهمٌ لا يخفي سوى تعاقب إدراكات (هيوم)، أم وحدة الطبع والإرادة (شوبنهاور)؟

راجعه Équipe Orka · 29 غشت 2026

ضمن برنامج بكالوريا Sciences Humaines

الفلسفة معامل 4 في بكالوريا مسلك العلوم الإنسانية، بالتساوي مع الاجتماعيات (التاريخ والجغرافيا) والفرنسية، وقبل اللغة العربية والإنجليزية. إنها من المواد الأساسية التي تحدد المعدل، ويُنتظر من المترشح تمكّن حقيقي من الكتابة الفلسفية (تحليل، مناقشة، تركيب) لا مجرد استظهار المواقف.

في الامتحان

الامتحان الوطني في الفلسفة لهذا المسلك مدته 4 ساعات، ويقترح ثلاثة مواضيع يختار المترشح واحدًا منها: نص فلسفي للتحليل والمناقشة، أو قولة مذيّلة بمطلب، أو سؤال إشكالي مفتوح. تُقوَّم الورقة وفق منهجية موحدة: فهم الإشكال، التحليل (المفاهيم والأطروحة والحجاج)، المناقشة (مواقف مؤيدة ومعارضة)، ثم التركيب واستخلاص موقف مؤسَّس.

أهداف التعلم

  • صياغة إشكال الهوية الشخصية: ما الذي يضمن استمرار «الأنا» رغم التغير؟
  • تحليل موقف جون لوك: الهوية تقوم على استمرار الوعي والذاكرة
  • تحليل موقف ديفيد هيوم: نقد فكرة الجوهر الثابت، الأنا حزمة إدراكات متغيرة
  • تحليل موقف شوبنهاور: ثبات الهوية في وحدة الإرادة والطبع لا في الجسد أو الذاكرة
  • بناء موقف شخصي مؤسَّس حول علاقة الهوية بالوعي والزمن والغير

المفاهيم الأساسية

الإشكال

الشخص كائن يتغير باستمرار: تتبدل خلايا جسده، وتتحول أفكاره، وتنسى ذاكرته الكثير. ومع ذلك نعتبره الشخص نفسه ونُحمّله مسؤولية أفعاله الماضية. فما الأساس الذي تقوم عليه هذه الهوية: هو مادي (الجسد)؟ أم نفسي (الوعي والذاكرة)؟ أم أن الثبات مجرد افتراض عملي؟

لوك: الهوية استمرار الوعي

يرى جون لوك أن هوية الشخص لا تُردّ إلى الجوهر ولا إلى الجسد، بل إلى «الوعي» الذي يرافق أفكاري وأفعالي. فبقدر ما يمتد وعيي إلى الوراء نحو فعل ماضٍ، أكون أنا نفسه الفاعل. الذاكرة إذن معيار الهوية والمسؤولية.

هيوم وشوبنهاور: نقدٌ وتعميق

يعترض ديفيد هيوم: حين أتأمل «ذاتي» لا أجد سوى إدراكات متتالية (حرارة، ألم، لذة…) ولا أعثر على «أنا» ثابت وراءها؛ فكرة الجوهر الدائم وهمٌ من صنع المخيلة. أما شوبنهاور فيرى أن ما يبقى ثابتًا ليس الجسد ولا الذاكرة، بل وحدة «الإرادة» والطبع الأصلي الذي يميز كل فرد.

الأخطاء الشائعة

1

الخلط بين الهوية بمعنى «التطابق مع الذات» والهوية بمعنى «الانتماء» (وطني، ديني…)؛ الدرس يعالج المعنى الأول.

2

عرض المواقف دون ربطها بالإشكال: يجب أن يظهر لماذا يمثل كل موقف جوابًا عن سؤال ثبات الأنا.

3

الاكتفاء بالاستظهار دون مناقشة: لا يكفي ذكر لوك وهيوم، بل يجب المفاضلة بينهما وبيان حدود كل موقف.

مثال محلول

نص السؤال

حلّل وناقش القولة التالية: «إن الشخص هو نفسه بقدر ما يمتد وعيه إلى أفعاله الماضية».

التصحيح

تأطير الإشكال. تربط القولة الهوية بالوعي والذاكرة، وتطرح سؤال: هل يكفي الوعي لضمان استمرار الأنا؟
التحليل. شرح أطروحة لوك: الوعي هو ما يجعلني أعترف بفعلٍ ماضٍ على أنه فعلي، ومن ثمّ يؤسس المسؤولية الأخلاقية والقانونية.
المناقشة. اعتراض هيوم: التأمل الباطني لا يكشف سوى إدراكات متغيرة؛ واعتراض واقعي: النسيان وفقدان الذاكرة لا يُلغيان هوية الشخص في نظر الغير والقانون. تعميق شوبنهاور: الثبات في وحدة الإرادة.
التركيب. الهوية الشخصية ليست معطى جوهريًّا ثابتًا، بل بناءٌ يتقاطع فيه الوعي والذاكرة مع الجسد والزمن واعتراف الغير؛ الوعي شرط ضروري لكنه غير كافٍ وحده.

افهم الدرس، ثم تدرب.

ينشئ Orka تمارين غير محدودة وامتحانات تجريبية مصححة تغطي برنامج الفلسفة في بكالوريا Sciences Humaines، مع تتبع تقدمك درساً بعد درس.

تابع مجاناً مع Orka

3 تمارين للتدرب

التمرين 1

سهل
ما الفرق بين هوية الشيء (تطابقه مع ذاته) وهوية الشخص عبر الزمن؟
عرض التصحيح
هوية الشيء تعني بقاءه هو هو في لحظة معينة (مبدأ الهوية المنطقي: أ هو أ). أما هوية الشخص فتطرح مشكل الاستمرار رغم التغير في الزمن: كيف يبقى «الأنا» واحدًا مع تبدل الجسد والأفكار والذكريات؟

التمرين 2

متوسط
بيّن كيف يؤسس معيار الذاكرة عند لوك المسؤولية الأخلاقية والقانونية.
عرض التصحيح
ما دام الوعي هو ما يجعلني أنسب إليّ فعلًا ماضيًا، فإني أُساءل أخلاقيًّا وقانونيًّا عن الأفعال التي «يمتد» إليها وعيي وحدها. من لا يعي فعله (كالنائم أو فاقد الوعي) لا يُحاسب عليه بالكيفية نفسها.

التمرين 3

صعب
ناقش القول إن نقد هيوم لفكرة الجوهر يقوّض كل حديث عن هوية شخصية.
عرض التصحيح
صحيح أن هيوم ينفي «أنا» جوهريًّا ثابتًا وراء الإدراكات، لكن ذلك لا يُلغي الهوية بل يعيد تعريفها: هي وحدة وظيفية تصنعها المخيلة بالعادة والترابط بين الإدراكات. كما أن الاعتراض العملي (المسؤولية، اعتراف الغير، وحدة المشروع الحياتي) يُبقي لمفهوم الهوية دورًا لا يُستغنى عنه حتى لو لم يكن جوهرًا ميتافيزيقيًّا.

تعمق أكثر في هذا الدرس

الأسئلة الشائعة

هل الجسد كافٍ لتحديد هوية الشخص؟

لا يراه أغلب الفلاسفة كافيًا: فالجسد يتغير باستمرار، كما أن ما يميز الشخص (وعيه، إرادته، تاريخه) لا يُختزل في المعطى البيولوجي. لكن الجسد يبقى شرطًا ماديًّا للحضور في العالم وللتعرف المتبادل.

ما الفرق بين موقف لوك وموقف هيوم؟

لوك يثبت هوية قائمة على استمرار الوعي والذاكرة. هيوم ينفي وجود ذات ثابتة ويرى «الأنا» حزمة إدراكات متغيرة توحّدها المخيلة. الأول يبني الهوية على الوعي، والثاني يفككها إلى تعاقب.

كيف أوظف هذا المحور في موضوع إنشائي؟

انطلق من مفارقة التغير/الثبات لصياغة الإشكال، ثم حلّل موقفًا مرجعيًّا (لوك مثلًا)، ثم ناقشه بموقف معارض (هيوم) وآخر معمِّق (شوبنهاور)، وأنهِ بتركيب يوازن بين الوعي والجسد والزمن واعتراف الغير.